الشيخ محمد اليعقوبي
378
فقه الخلاف
فإن جواب الإمام ( عليه السلام ) في صحيحة أبي بصير لو كان مقتصراً على قوله ( عليه السلام ) : ( وكيف لا يكون فيه وعامة خراج أهل العراق منه ) لكان هذا الاحتمال وارداً ، أما مع قوله ( عليه السلام ) في أول الجواب : ( نعم ) وقوله ( عليه السلام ) : ( ولكن قد جعل فيه ) فيكون ظاهراً في الوجوب ، وأما صحيحة ابن مهزيار فسيأتي إن شاء الله تعالى تقريبها في الدلالة على الوجوب . وأما المقرّب الثالث فيرد عليه أن النفي المطلق كان لوجود توهّم الوجوب خصوصاً مع ذهاب فقهاء العامة إليه . وأما الخدشة في سند صحيحة زرارة فإن كان إشكاله على مجموع الرواية فلا أعلم له وجهاً إلا كون الكليني ( قدس سره ) ابتدأ الرواية ب - ( حريز عن زرارة ) فيقال أننا لا نعرف طريق الكليني ( قدس سره ) إلى حريز . ولكن هذا الإشكال مردود ، لأن الكليني ( قدس سره ) بنى على حذف الإسناد إذا تكرر في روايات متتالية ، وقد روى التي سبقتها عن ( علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز ) « 1 » وهو طريق صحيح ثم قال مباشرة ( حريز عن زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) مثله ، وقال : كل ما كيل . . . ) إلى آخر الحديث وهو ظاهر في وحدة طريقهما ، فما بنى عليه المشهور من صحة الرواية هو الصحيح . وإن كان إشكاله على خصوص الذيل أي قوله : ( وقال ) لاحتمال إرساله وعدم وروده بنفس سند الصحيحة - كما سيأتي منه ( دام ظله ) في تقرير كلامه ( صفحة 410 ) - فإنه مردود لجريان التعامل مع مثله على أنه بنفس السند ، ولأن الإضافة الأولى قد رواها الشيخ في التهذيب عن كتاب ابن فضال بسند صحيح عن حريز عن زرارة ( الرواية رقم 5 في نفس المجموعة ) . ويبقى إشكاله ( دام ظله ) على الإضافة الثانية وسنذكرها في المسألة التالية إن شاء الله تعالى . ولعدم الحاجة إليه هنا إلا من حيث تأسيس الكبرى الكلية ، وإلا فإن الصدر
--> ( 1 ) راجع فروع الكافي : كتاب الزكاة ، باب ما يزكى من الحبوب .